السيد جعفر مرتضى العاملي

136

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

وهذا بالذات هو ما حصل لأبي ذر مع معاوية ، فبعد أن ظهرت براهين أبي ذر للناس ، ولم يعد يمكن لمعاوية مقاومتها ، وخشي من أن يميل الناس إلى دعوته حاول التخلص منه بإخراج نفسه من المواجهة . وكتب إلى عثمان يدعى له : أن عثمان وسمعته في خطر . . وأنه إن كان له بالشام حاجة فليخرج منها أبا ذر . أي أن بقاء أبي ذر في الشام يوجب خسارة عثمان . أما معاوية فكأنه لا شأن له في ذلك ، ولا ناقة له ولا جمل . الحكم بالنفي غيابياً : يفهم من الحديث الأول : ان الحكم بإعادة أبي ذر إلى المدينة قد صدر في غياب أبي ذر عن الشام . . وأنه بلغه الخبر وهو في حمص عند أبي الدرداء . . ثم صار أبو الدرداء يتحدث عن أبي ذر ، وما سمع فيه من أحاديث وأبو ذر ساكت . . وذلك يشير إلى أن موافقة عثمان على إعادة أبي ذر إلى المدينة قد وصلت إلى معاوية فأعلنها على الملأ مباشرة قبل أن يحضر أبو ذر ويبلغه إياها ، ثم يسيره إلى المدينة ، على النحو الذي سبق بيانه . الإبعاد من الشام كان متوقعاً : وقد دل الحديث الأول المذكور آنفاً على أن نفي أبي ذر كان متوقعاً . ربما لأن أبا الدرداء كان من المقربين إلى معاوية ، وكان مطلعاً على نواياه تجاه ذلك الصحابي الجليل . . وربما لأن الأمور كانت واضحة في مسارها ، لما يعرفه الناس من سياسات معاوية . . وأنه لا يقدم على قتل أبي ذر ، لأنه